السيد مصطفى الخميني
153
تحريرات في الأصول
فاسق ، ومن الظاهر لزوم الالتزام بالامتناع قطعا ! ! وفيه أولا : أنه يتوجه عين ذلك إلى الكون الغصبي والصلاة ، فإنه واجب وحرام ، لأنه صلاة وغصب . وثانيا : زيد ليس بواجب إكرامه ، ولا بحرام إكرامه ، بل العالم واجب الإكرام ، والفاسق محرم الإكرام ، وما هو مصداق ذاتي للعنوانين مورد الإيجاب والتحريم ، وهو بحسب الوجود واحد ، وبحسب الصدق كثير ، فإذن نقول : زيد العالم بما هو عالم واجب ، وزيد الفاسق بما هو فاسق محرم ، وهذان العنوانان مختلفان مفهوما وصدقا ، ومتحدان مجمعا . إن قلت : شخص زيد مشترك بين المأمور به والمنهي عنه ، لأن الذات المبهمة مأخوذة في المشتق . قلت : نعم ، ولكنه لا يورث عدم تعدد العنوان على الوجه اللازم فيما نحن فيه ، كما هو الظاهر ، فتأمل جيدا . إن قلت : اتفق الأصحاب - رضوان الله عليهم - على دخول العامين من وجه في باب التعارض . قلت : نعم ، ولكنه عندنا مخدوش جدا ، لعدم التعارض بينهما في المدلول والجعل ، والتعارض الخارجي بالعرض منوط بالعلم خارجا بكذب أحدهما ، وهو لا يمكن إلا على القول بالامتناع كما عرفت منا في البحوث السابقة ( 1 ) والاتفاق المزبور لا ينفع شيئا ، فإن * ( الحق أحق أن يتبع ) * من عقول الرجال .
--> 1 - تقدم في الصفحة 125 .